محمد بن جرير الطبري

575

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ويد أبى حمزه على نفض دجلة واتباع المنهزمين من الزنج والإيقاع بكل من لقوا من أصحاب الفاسق ، إلى أن ينتهى بهم السير إلى مدينته بنهر أبى الخصيب ، وان رأوا موضع حرب حاربوه في مدينته ، وكتبوا بما كان منهم إلى أبى احمد ليرد عليهم من امره ما يعملون بحبسه واستخلف أبو احمد على من خلف في عسكره بواسط ابنه هارون ، وأزمع على الشخوص فيمن خف من رجاله وأصحابه ، ففعل ذلك بعد ان تقدم إلى ابنه هارون في أن يحدر الجيش الذي خلفه معه في السفن إلى مستقره بدجله إذا وافى كتابه بذلك وفي يوم الجمعة لليلة خلت من جمادى الآخرة من هذه السنة - وهي سنه سبع وستين ومائتين ارتحل أبو احمد من واسط شاخصا إلى الأهواز وكورها ، فنزل باذبين ثم جوخى ثم الطيب ثم قرقوب ثم درستان ثم على وادي السوس ، وقد كان عقد له عليه جسر ، فأقام به من أول النهار إلى آخر وقت الظهر ، حتى عبر أهل عسكره اجمع ، ثم سار حتى وافى السوس ، فنزلها - وقد كان امر مسرورا - وهو عامله على الأهواز - بالقدوم عليه ، فوافاه في جيشه وقواده من غد اليوم الذي نزل فيه السوس ، فخلع عليه وعليهم ، وأقام السوس ثلاثا . وكان ممن أسر بطهيثا من أصحاب الفاسق أحمد بن موسى بن سعيد المصري المعروف بالقلوص ، وكان أحد عدده وقدماء أصحابه ، أسر بعد ان أثخن جراحا كانت منها منيته ، فلما هلك امر أبو احمد باحتزاز رأسه ونصبه على جسر واسط . وكان ممن أسر يومئذ عبد الله بن محمد بن هشام الكرماني ، وكان الخبيث اغتصبه أباه ، فوجهه إلى طهيثا ، وولاه القضاء والصلاة بها وأسر من السودان جماعه كان يعتمد عليهم ، أهل نجده وباس وجلد ، فلما اتصل به الخبر بما نال هؤلاء انتقض عليه تدبيره ، وضلت حيله ، فحمله فرط الهلع على أن كتب إلى المهلبي وهو يومئذ مقيم بالأهواز في زهاء ثلاثين ألفا مع رجل كان صحبه ، يأمره بترك كل ما قبله من المير والأثاث ، والاقبال اليه ، فوصل